السيد محمد الصدر
274
تاريخ الغيبة الصغرى
الأمر الرابع : مقصود النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) هو اطلاع الأمة على الانحراف الأساسي الذي يستفحل في المجتمع ، فيبتعد به عن العدل الاسلامي ، بكل تفاصيله ، بما فيه التعاليم الالزامية والتوجيهات الاستحبابية والأخلاقية . فان العدل الكامل لا يتحقق إلا باتباع كل التعاليم واجبها ومستحبها وعباديها واخلاقيها . ويتحقق الانحراف بالخروج على أي منها . ومن ثم نسمع من هذه الأخبار ، وقوع الانحراف عن المستحبات ، كترك الصدفة المستحبة وتحلية المصاحف وزخرفة المساجد ، وإطالة المنارة فيها ، ونحو ذلك . الأمر الخامس : إن عددا من الحوادث الواردة في هذه الروايات ، تتضمن أمورا يمكن أن تقع على وجه إسلامي صحيح ، كما يمكن أن تقع على وجه باطل منحرف . ونعرف بالطبع - من وقوعها في كلام النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) وهو بصدد تعداد الحوادث المنحرفة ، انها منحرفة ، وواقعة على شكلها الباطل . مثال ذلك : تشييد البناء ، فإنه إن وقع من الفرد بعد تطبيق كل الأنظمة المالية في الاسلام ، وعلى الوجه الشرعي الصحيح ، لم يكن فيه حزازة . بل قد يتضمن مصلحة عامة في كثير من الأحيان . ولكنه إن وقع على خلاف ذلك كان عصيانا وانحرافا في نظر الاسلام . ومثل ذلك : ما ورد من مشاركة المرأة زوجها في التجارة . وقد يتصور أن تقع على الوجه الاسلامي الصحيح ، وإن كان لا تقع في المجتمع المنحرف إلا مقترنة بالتبرج والخروج على تعاليم الاسلام . الأمر السادس : إن ما تتضمنه هذه الأخبار ، أمور راجحة وصحيحة شرعا ، إلا أنها إذا اقترنت بسلوك منحرف أو اتجاه فاسد ، اكتسبت معنى منحرفا سيئا ، بمعنى أن مجموع فعل الفرد لا يكون محمودا ، بل يكون ممثلا لحظ الانحراف لا محالة . مثال ذلك : قوله : إذا ازدحمت الصفوف واختلفت القلوب . فان ازدحام